قطب الدين الراوندي

227

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « فما عدا مما بدا » له معنيان : أحدهما أي ما الذي منعك مما كان قد بدا منك من البيعة قبل هذه الحالة ، والثاني أن يكون المعنى ما الذي عاقك من البداء الذي يبدو للانسان ، ويكون المفعول الثاني لعدا محذوفا يدل الكلام عليه ، أي ما عداك ، بمعنى ما منعك وما شغلك مما كان بدا لك من نصرتي ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 60 : قال ابن أبي الحديد : عدا بمعنى صرف ، و « من » هاهنا بمعنى عن ، ومعنى الكلام فما صرفك عما كان بدا منك ، أي ظهر ، أي ما الذي صدك عن طاعتي بعد اظهارك لها . وحذف الضمير المفعول كثير كقوله تعالى « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » أي أرسلناه . ثم نقل ما قاله القطب الراوندي بعين ما في المتن وقال : قال ابن أبي الحديد ليس في الوجه الثاني مما ذكره القطب زيادة على الوجه الأول إلا زيادة فاسدة ، اما انه لا زيادة فلأنه فسر عدا في الوجهين بمعنى منع ، وفسر قوله « مما كان بدا منك » في الوجهين أيضا بتفسير واحد ، فلم يبق بينهما تفاوت . وأما الزيادة الفاسدة فظنه أن « عدا » يتعدى إلى مفعولين ، وهو باطل باجماع النحاة . وأقول : الوجه الذي ذكره ابن أبي الحديد هو الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الراوندي ، لان الصرف والمنع لا كثير تفاوت بينهما ، وان كان قد يفهم ان المنع أعم . وأما اعتراضه عليه بأنه لا فرق بين الوجهين اللذين ذكرهما فهو سهو ، لان معنى « بدا » في الوجه الأول ما ظهر للناس منك من البيعة لي ، ومراده به في الثاني ما ظهر لك في الرأي من نصرتي وطاعتي . إلى أن قال : وأما ما ذكره من أنه زيادة فاسدة ، فالأظهر أن لفظة « الثاني » في قوله « المفعول الثاني » زيادة من قلمه أو قلم الناسخ سهوا ، ويؤيده اظهاره للمفعول الأول تفسيرا لقوله ، ويكون المفعول لعدا محذوفا . إلى آخر ما قال . أقول : وعن النسخة الموجودة في الخزانة الرضوية بالمشهد بعد « من نصرتي » هكذا : وفي كلام آخر لعلي عليه السلام : ما زلنا نعد الزبير رجلا منا أهل البيت حتى نشأ جروه - أي ابنه - عبد اللَّه . وغرور عبد اللَّه كان من حيث كانت والدته أخت عائشة بنت أبي بكر . وأقول : قد ذكر السيد عليه الرحمة كلامه عليه السلام هذا في باب الحكم والمواعظ من « النهج » كما في بعض النسخ .